زكريا القزويني
411
آثار البلاد واخبار العباد
طمغاج مدينة مشهورة كبيرة من بلاد الترك ، ذات قرى كثيرة ، وقراها بين جبلين في مضيق لا سبيل إليها إلّا من ذلك المضيق ، ولا يمكن دخولها لو منع مانع فلا يتعرّض لها أحد من ملوك الترك ، لعلمهم بأن قصدها غير مفيد ، وسلطانها ذو قدر ومكانة عند ملوك الترك . بها معادن الذهب فلذلك كثر الذهب عندهم حتى اتّخذوا منه الظروف والأواني . وأهلها زعر لا شعر على جسدهم ورجالهم ونساؤهم على السواء في ذلك . وفي نسائها خاصّيّة عجيبة ، وهي أنّهن يوجدن كلّ مرّة عند غشيانهن أبكارا . وحكى بعض التجّار أنّه اشترى جارية تركيّة وجدها كذلك . وحكى الأمير أبو المؤيد بن النعمان أنّه بها عينان : إحداهما عذب والأخرى ملح ، وهما تنصبان إلى حوض وتمتزجان فيه ، ويمتدّ من الحوض ساقيتان : إحداهما عذب لا ملوحة فيه ، والأخرى ملح . وذكر انّه من كرامات رجل صالح اسمه مليح الملاح ، وصل إلى تلك الديار ودعا أهلها إلى الإسلام ، وظهر من كراماته أمر هذا الحوض والسواقي ، فأسلم بعض أهلها وهم على الإسلام إلى الآن . طوس مدينة بخراسان بقرب نيسابور مشهورة ، ذات قرى ومياه وأشجار ، والمدينة تشتمل على محلّتين ، يقال لإحداهما طابران ، والأخرى نوقان . وفي جبالها معادن الفيروزج ، وينحت منها القدور البرام وغيرها من الآلات والظروف حتى قال بعضهم : قد ألان اللّه لأهل طوس الحجر كما ألان لداود ، عليه السلام ، الحديد . منها جمع عقم الزمان بمثلهم ممّن ينسب إليها الوزير نظام الملك الحسن